محمد بن محمد ابو شهبة
117
المدخل لدراسة القرآن الكريم
في صدر سورة اقرأ ذكر الجنة والنار ، بل ولا في السورة كلها . والجواب : أن « من » مقدرة في الكلام « أي » من أول ما نزل . . . ومرادها - رضي اللّه عنها - سورة المدثر ، فإنها أول ما نزل بعد فترة الوحي ، وفي آخرها ذكر الجنة والنار ، فلعل آخرها نزل قبل نزول بقية « اقرأ » وبهذا يزول هذا الإشكال . 3 - آخر ما نزل من القرآن ليس في هذا الموضوع أحاديث مرفوعة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما هي آثار مروية عن بعض الصحابة ، والتابعين ، استنتجوها مما شاهدوه من نزول الوحي ، وملابسات الأحوال ، وقد يسمع أحدهم ما لا يسمعه الآخر ويرى ما لا يرى الآخر ، فمن ثم كثر الاختلاف بين السلف والعلماء ، في آخر ما نزل وتعددت الأقوال وتشعبت الآراء ، وإليك تفصيل القول في هذا . القول الأول : إن آخر ما نزل من القرآن قوله تعالى في آخر سورة البقرة : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 28 ) [ البقرة : 281 ] والدليل على ذلك : 1 - روى النسائي من طريق عكرمة عن ابن عباس ، قال : آخر ما نزل من القرآن وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ . . . الآية . 2 - وروى ابن مردويه بسنده عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : آخر آية نزلت من القرآن وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ . . . الآية . 3 - وأخرج ابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : آخر آية نزلت وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ الآية ، ومن طريق الضحاك عنه مثله . 4 - وأخرج ابن أبي حاتم بسنده ، عن سعيد بن جبير قال : آخر ما نزل من القرآن كله وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ . . . الآية ، وعاش النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد نزول هذه الآية تسع ليال ، ثم مات ليلة الاثنين ، لليلتين خلتا من شهر